صديق الحسيني القنوجي البخاري

121

أبجد العلوم

سبحانه وتعالى أنه عني باللفظ هذا والتأويل ترجيح أحد المحتملات بدون القطع والشهادة . وقال أبو طالب الثعلبي التفسير بيان وضع اللفظ إما حقيقة أو مجازا والتأويل تفسير باطن اللفظ مأخوذ من الأول وهو الرجوع لعاقبة الأمر ، فالتأويل إخبار عن حقيقة المراد ، والتفسير إخبار عن دليل المراد مثاله قوله سبحانه وتعالى : إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ وتفسيره أنه من الرصد مفعال منه وتأويله التحذير من التهاون بأمر اللّه سبحانه وتعالى . وقال الأصبهاني التفسير كشف معاني القرآن وبيان المراد أعم من أن يكون بحسب اللفظ أو بحسب المعنى والتأويل أكثره باعتبار المعنى . والتفسير إما أن يستعمل في غريب الألفاظ ، أو في وجيز يتبين بشرحه ، وإما في كلام متضمن لقصة لا يمكن تصويره إلا بمعرفتها . وأما التأويل فإنه يستعمل مرة عاما ومرة خاصا ، نحو الكفر المستعمل تارة في الجحود المطلق وتارة في جحود الباري خاصة . وأما في لفظ مشترك بين معان مختلفة . وقيل يتعلق التفسير بالرواية والتأويل بالدراية . وقال أبو نصر القشيري التفسير مقصور على السماع والاتباع والاستنباط فيما يتعلق بالتأويل . وقال قوم ما وقع مبينا في كتاب اللّه تعالى وسنّة رسوله صلّى اللّه عليه وسلم يسمى تفسيرا وليس لأحد أن يتعرض إليه باجتهاد بل يحمل على المعنى الذي ورد فلا يتعداه والتأويل ما استنبطه العلماء العالمون بمعنى الخطاب الماهرون في آلات العلوم . وقال قوم منهم البغوي والكواشي هو صرف الآية إلى معنى موافق لما قبلها وبعدها تحتمله الآية غير مخالف للكتاب والسنّة من طريق الاستنباط انتهى ، ولعله هو الصواب هذا خلاصة ما ذكره أبو الخير في مقدمة علم التفسير . وقد ذكر في فروع علم الحديث علم تأويل أقوال النبي صلّى اللّه عليه وسلم وقال : هذا علم معلوم موضوعه وبين نفعه وظاهر غايته وغرضه وفيه رسالة نافعة لمولانا شمس الدين الفناري .